السيد محمد تقي المدرسي
67
من هدى القرآن
السابق وهو عدم اليأس ، مما يجعل حكمهن كحكم النساء العاديات . أما لو تبين كونهن يائسات فليست لهن عدة ، فعن أَبَي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي الَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا قَالَ عليه السلام : قَدْ بَانَتْ مِنْهُ ولَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ] « 1 » . ويظهر من النصوص أن الأشهر هي الأشهر الهلالية . « وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ » إذا ارتيب في كونهن بلغن الحيض فإن عدتهن كالمشكوك في يئسهن ، أي ثلاثة أشهر ، تأسيسا على الاحتياط ، فإن كن لم يحضن فليس ذلك بضار أحدا ، وإن تبين حيضهن يكون الرجل قد أحرز التكليف الشرعي الملقى عليه . وإلا فإن الصبية التي لم تبلغ البلوغ الشرعي لا عدة لها ولو دخل بها ، فعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه عن بن محبوب ، عن حماد عن عثمان ، عمن رواه عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام فِي الصَّبِيَّةِ الَّتِي لا تَحِيضُ مِثْلُهَا والَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِمَا عِدَّةٌ وإِنْ دُخِلَ بِهِمَا ] « 2 » واعتبار الإسلام مجرد الريب والشك بمنزلة اليقين بعدم اليأس لدى النساء وبالحيض للصبية عمليًّا بحيث يعطي للمرأة حق الاعتداد ثلاث أشهر ؛ يظهر حرصه على سلامة الأسرة والعلاقات الزوجية ، إذ لعل الاختلاف يحل وتعود المياه إلى مجاريها في هذه الفرصة . « وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ » فإذا ما وضعت الحمل انتهت عدتها ، قال أبو عبد الله عليه السلام : طَلَاقُ الحُبْلَى وَاحِدَةٌ وإِنْ شَاءَ رَاجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ ، فَإِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ ، وهُوَ خَاطِبٌ مِنَ الخُطَّابِ ] « 3 » أي تقبله أو ترفضه . ووضع الحمل خروجه من بطنها ولدا أو سقطا ، تماما أو مضغة ، عن عبد الرحمن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن الحبلى إذا طلقها زوجها فوضعت سقطا تم أو لم يتم أو وضعته مضغة فقال : كُلُّ شَيْءٍ وَضَعَتْهُ يَسْتَبِينُ أَنَّهُ حَمْلٌ تَمَّ أَوْ لَمْ يَتِمَّ فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وإِنْ كَانَتْ مُضْغَةً ] « 4 » ، ولا يعتد بالمدة أكانت ثمانية أشهر أو لحظة واحدة بين الطلاق ووضع الحمل . وقد تكون العلة التي صارت من أجلها عدة الحامل وضع الحمل أن مسؤولية الحمل مشتركة بين الأم والأب لذلك تمتد عدتها زمنيًّا حتى تضع وقد يطول ذلك ثمانية أشهر ، كما أن ذلك يعطي للزوج فرصة أكبر للمراجعة والتفكير ، فعسى يعود إلى تكفل الولد بعد أن يلقي الله في قلبه حبه ، ولعل ظاهر الآية يدل على أن العدة تنقضي حتى لو أجهضت المرأة نفسها لأن المعول على وضع الحمل . أما الحامل التي يتوفى زوجها فعدتها أبعد الأجلين ، فعن سماعة عن الصادق عن الباقر عليهما السلام قال : المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الْحَامِلُ أَجَلُهَا آخِرُ الْأَجَلَيْنِ ، إِذَا كَانَتْ حُبْلَى فَتَمَّتْ لَهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وعَشْرٌ
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 22 ، ص 181 . ( 2 ) الكافي : ج 6 ، ص 85 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ، ص 71 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ، ص 511 .